الدكتور سعيد السيد بدير


الدكتور  سعيد السيد بدير


ابن المخرج السيد بدير من زوجته الأولى.
ولد فى الرابع من يناير عام 1944 بروض الفرج بالقاهرة، وكان الثانى على مستوى الجمهورية فى الثانوية العامة   بمجموع 95 %، ثم إلتحق بالكلية الفنية العسكرية، وحصل على درجة البكالوريوس مع مرتبة الشرف الأولى فى يونيو 1972، فتم تعيينه معيداً، ثم حصل على درجة الماجستير فى يوليو 1976.  تمكن أثناء خدمته من العمل فى معامل الإلكترونيات بجامعة كنت Kent بإنجلترا، في الفترة من أبريل 1978 إلى يوليو 1982، حيث حصل خلالها على درجة الدكتوراة فى يوليو 1981 فى مجال الإتصال بالأقمار الصناعية والمركبات الفضائية الموجودة خارج الغلاف الجوى.
وظل عضوًا فى هيئة التدريس بالكلية الفنية العسكرية حتى ديسمبر 1982، ثم إلتحق بسلاح الجو المصرى فى يناير 1983، فعمل فى قسم البحوث والتطوير التقنى حتى يوليو 1987.  
وعندما وصل إلى رتبة عقيد مهندس بالقوات الجوية أحيل إلى التقاعد برتبة عميد طيار بالمعاش بناء على طلبه، للتفرغ العلمى.
وفى أغسطس 1987 انخرط فى مشروع بحثى لمدة عامين يتعلق بتصميم وتصنيع مختلف الأجهزة المتكاملة ذات الميكروويف المتجانسة ( MMICs) فى قسم الهندسة الكهربائية فى جامعة دويسبورج - إبسن Duisburg-Essen  بألمانيا  تحت إشراف الدكتور إنجو وولف Ingo Wolff 
تمكن خلال تواجده في ألمانيا من إنجاز العديد من التجارب لـ 13 بحثا علميا فى غاية الأهمية، تشمل العديد من جوانب الهندسة الكهربائية والإلكترونية وإرتباطها بالأقمار الصناعية، والتى تركزت حول:
· التحكم فى المدة الزمنية منذ بدء إطلاق القمر الصناعى إلى الفضاء،  ومدى المدة المستغرقة لانفصال الصاروخ عن القمر الصناعي.
·  التحكم فى المعلومات المرسلة من القمر الصناعى إلى مركز المعلومات فى الأرض سواء كان القمر للتجسس أو للإستكشاف.
وفى عام 1988 نشر بحثا بعنوان:
Fast, Accurate and Simple Approximate Analytic Formulas for Calculating the Parameters of Supported Coplanar Waveguides for (M)MIC's
كان له صدى واسع في مختلف أنحاء العالم لدرجة أنه احتل المرتبة الثالثة من بين 13 عالماً على مستوى العالم فى حقل تخصصه النادر فى الهندسة التكنولوجية الخاصة بالصواريخ.
ومن أهم تجاربه ما عرف بمشروع 254، وهو مشروع خاص بالهوائيات والاتصال بالفضاء وإمكانية التشويش على سفن الفضاء الامريكية، حيث تمكن من فك شفرة الاتصال بين المحطة الأرضية والقمر الصناعى، سواء كان ذلك القمر معدا للأغراض المدنية أو الأغراض العسكرية، أي يمكن له إستقبال كافة المعلومات المتبادلة بين القمر الصناعى ومراكز التحكم الأرضية، مما أزعج أجهزة الإستخبارات العالمية بشدة.
فعرض عليه باحثين أمريكيين فى أكتوبر عام 1988 وقبل إنتهاء تعاقده مع الجامعة الألمانية بمواصلة أبحاثه في وكالة الناسا الفضائية حيث المعامل الأكثر كفاءة بها، وكذلك الحصول على الجنسية الأمريكية، مما أغضب باحثوا الجامعة الألمانية، فبدؤا بالتحرش به ومضايقته لكى يلغى فكرة التعاقد مع الأمريكان، لدرجة أنه تم العبث فى أثاث مسكنه وسرقة كتبه أثناء تواجده خارج السكن، فشعر بأن حياته وحياة أسرته باتت فى خطر، لدرجة أنه كتب في رسالة: "إننى أمشى وأشعر بوجود شخص ورائى أينما كنت حتى مع عائلتى"، ونصحه رئيسه فى العمل الدكتور إنجو فولف بالهروب دون ابطاء، فقام بإرسال رسالة إلى الحكومة المصرية يطلب فيها حمايته، تلقى على أثرها إتصالاً من السلطات فى القاهرة تطلب منه عودته فوراً إلى أرض الوطن.
فعادت زوجته إلى مصر مع أولادها فى 14 أبريل، وقرر الدكتور سعيد السفر سرا فى 9 يونيو بدلا من الإنتظار حتى نهاية عقده فى ديمسبر، وعند صعوده للطائرة حاولت المخابرات الألمانية منعة من السفر، لكن قائد الطائرة التابعة لشركة مصر للطيران رفض ذلك بشدة، فالمسافرين بداخلها تحت السيادة المصرية، فامتثلوا لأمره وسافر.
وبوصوله إلى مصر عينه الرئيس حسنى مبارك مستشاراً له، بعد أن علم بمخاوف أجهزة المخابرات الغربية من أن تمكنه أبحاثه الخاصة بالاتصالات والأقمار الصناعية، من السيطرة على قمر صناعى معادى لصالح مصر.
ثم عرض على الهيئه العربيه للتصنيع و المصانع الحربيه تبنى مشروعه بالتمويل، لكنه لم يجد إستجابة، فقرر ان يبعد نظر المخابرات الأجنبية عنه بأن أعلن عن إفتتاح مصنع إلكترونيات، وطلب شركاء ومساهمين، فانهالت عليه العروض، ومنها عرض من المانيا.
بعد الإعلان عن المصنع بأسبوع، وفى 13 يوليو عام 1989 طلب من شقيقه سامح بإعطائه مفتاح شقته بالطابق الرابع من العمارة رقم 20 بشارع طيبة بكامب شيزار بالإسكندرية لاستكمال أبحاثه في جو خال، وطلب منه رعاية زوجته وطفليه الصغيرين، لكن في اليوم التالى فوجئ الجيران بسقوط شخص من أعلى العمارة، وجاء التحقيق بأنهم وجدوا الغاز مفتوحاً فى شقته وكأنه أراد الإنتحار بالغاز، وعندما فشل حاول قطع وريد يده، لكنه ألقى بنفسه من العمارة، فكأنه أراد الإنتحار بطرق الموت كافة.
ويرجع البعض بأن مقتله جاء بفعل مخابرات أجنبية على رأسها الموساد الإسرائيلي خوفا من وصول أبحاثه لجهة أخرى، وأن هناك إحتمال بأن الجناة دخلوا الشقة وهم يلبسون الكمامات، فكبلوه وفتحوا الغاز عليه لكى يختنق، ثم ألقوه من الطابق الرابع، لكن الطب الشرعى أنكر إلقاء نفسه من العمارة، حيث أثبت أن الراحل قد مات قبل أن يسقط فعلا، وظل مقتله لغزا إلى اليوم.
        فى حديث مع زوجته أفادت بأن الراحل لم يواجه أى سبب يدفعه إلى الانتحار، فلا هو فاشل إجتماعيا أو علميا، ولا لديه أزمات ماليه أومتاعب صحية، ولا يعتنق معتقدات خاطئة أو نظريات ألحادية غريبة، بل كان الراحل معتدل الإيمان مستقيم السلوك صحيح البدن رياضيا، وفى الجانب الآخر ينتظره مستقبل باهر .فلماذا يكون الإنتحار؟.


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

محمد جمال الدين محمد بكري

الدكتور احمد مصطفى محمود ميتو

أ.د. أبو زيد حسن أبو زيد راجح