أول مهندسة مصرية

الدكتورة أمينة محمود الحفنى



ولد محمود أحمد الحفنى (1896- 1973) بقرية دنديط التابعة لمدينة ميت غمر بمحافظة الدقهلية، كان والده من العلماء، وبعد حصوله على الشهادة الثانوية التحق بكلية الطب لرغبة والده، لكنه كان يهوى الموسيقى.
شارك فى ثورة 1919 المصرية ضد الإحتلال الإنجليزي، مما أدى إلى إعتقاله بسجن القلعة، وبعد الإفراج عنه أرسله والده فى عام 1920م إلى برلين (ألمانيا) لاستكمال دراسة الطب. فالتحق بمعهد الموسيقى لتعلم العزف على آلة الفلوت بجانب دراسة الطب، والتى تركها، فقطع والده عنه مرتبه الشهري، فعمل بالعزف فى الفرق الموسيقية، ثم تزوج من فتاة ألمانية أسلمت وصار اسمها سعاد، وكانت عازفة بيانو ووالدتها من مغنيات الأوبرا الشهيرات في ألمانيا، ثم التحق بجامعة هومبولدت ببرلين فحصل منها على الدكتوراة فى الفلسفة وتاريخ الموسيقى، وأنجب فى ألمانيا ابنته الكبرى أمينة التى ولدت فى التاسع من مايوعام 1926 ببرلين.
عاد محمود الحفنى إلى القاهرة عام 1930، فكان أول من أدخل دراسة الموسيقى فى المدارس المصرية، ثم عمل مفتشاً للموسيقى بوزارة المعارف، ويرجع إليه عقد أول مؤتمر للموسيقى العربية فى القاهرة تحت رعاية الملك فؤاد فى عام 1932.
التحقت أمينة بكلية الهندسة عام 1945، وحصلت على البكالوريوس من قسم الهندسة الكميائية عام 1950 من جامعة الملك فؤاد (جامعة القاهرة).
بعد تخرجها عملت كمهندسة مسئولة عن المكتب الفنى فى قسم الغاز بإدارة الغاز والكهرباء (1950-1958)، ثم شغلت منصب رئيس مركز البحوث والتدريب بوزارة الصناعة (1958-1961)، حيث سافرت خلالها إلى الولايات المتحدة، لتكون أول مصرية تحصل على درجة الماجستير فى الهندسة الإدارية منها.
ثم عملت خبيرة فى الهندسة الصناعية بوزارة الصناعة (1964-1967).
وفى عام 1966 شغلت رئاسة لجنة المهندسات بالنقابة، وكانت أول من أنشأت جمعية الأسر المنتجة بنقابة المهندسين فى نفس العام.
ثم اختيرت كأول رئيسة لقسم الكفاية الإنتاجية وتخطيط القوى العاملة فى الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة (1967-1971).
فى عام 1971 حصلت على درجة الدكتوراة من جامعة برلين بألمانيا فى موضوع قياس ورقابة الكفاءة الإنتاجية للجهاز الحكومى، والتى تعتبر تطبيفا للهندسه الإدارية، ثم عملت مستشارة لوزير المالية، ومدير عام للتنظيم والتدريب والإدارة بوزارة المالية (1971-1972).
كما عملت خبيرة حرة واستاذ غير متفرغ بالجامعة الأمريكية (1972-1975)، وعضوة فى جماعة الخبراء لقياس الكفاية الإنتاجية والأداء فى مركز التنمية الصناعية للأقطار العربية.
كانت أمينة الحفنى ترى أن عدم وصول المرأة إلى المناصب الكبرى فى دول العالم الثالث، سببه التخلف وليس عدم كفاءة المرأة، فيجب على الرجل الذى تكافح المرأة بجانبه بهدف رفع مستوى الأسرة أن يقدم لها هو الآخر حقوقها فى الحياة ويقف بجانبها.
ونادت الدكتورة أمينة الحفنى بتطبيق تعاليم الاسلام على أساس علمى، بمعنى تدريب الطفل المسلم على التشبع بسلوك الاسلام، فلا يغش فى الميزان، ولا يكذب ولا ينافق ولا يهمل عمله، حيث أثبتت البحوث أن دولة مثل اليابان استطاعت أن تجتاز أزمتها خلال الحرب العالمية الثانية، وتتحول فى فترة قصيرة الى بلد صناعى تغرق منتجاته أسواق أمريكا وأوروبا بفضل أخلاقيات شعبه، وحرصه على إحترام إنسانية الإنسان.
كما أوضحت أن أخلاق الإسلام تدعو إلى زيادة الإنتاج، واستشهدت بأنماط إدارية إسلامية من التاريخ، فأمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه استطاع أن يدير شئون جميع الولايات الإسلامية من مكانه، ولكى تتحقق هذه الأخلاقيات رأت أنه يجب أن يتحول الطفل المسلم إلى مصحف متحرك، ليس بحفظ القرآن فحسب، وإنما بفهم آياته وإدراك معانيه، حتى لا تتعطل فيه القدرة على الابتكار.
ويحسب للدكتورة أمينة الحفنى جهودها فى مجالات كثيرة خاصة من خلال جمعية الهندسة الإدارية التى تأسست فى مطلع السبعينيات وأقامت الكثير من المؤتمرات العلمية من أجل نشر هذا العلم والتعريف به.
وشغلت منصب الامينة العامة لجمعية الهندسة الإدارية منذ نشأتها حتى وفاتها، وكانت عضوة فى رابطة خريجى المعاهد الألمانية، وأول رئيسة لنادى سيدات الليونز فى مصر، ونائبة للإتحاد النسائى العربى الذى كانت ترأسه الدكتورة سهير القلماوى، كما عملت كمستشار فى إتحاد المهندسين العرب حتى عام 1979.
ولها جائزة سنوية قيمتها 2.000 جنيه تمنح لأفضل رسالة ماجستير تطبيقى فى تخصصات الهندسة الإدارية تمنحها جمعية الهندسة الإدارية.
تم تكريمها من نقابة المهندسين المصرية في يوم المهندس الأول في 11 أكتوبر عام 1979 كأول مهندسة مصرية، وأول مهندسة تدخل العمل النقابى، كما تم تكريمها في يوم المرأة العالمى عام 1984.
وهى أخت الدكتورة رتيبة الحفنى أول رئيسة لدار الاوبرا المصرية، والدكتورة أنيسة الحفنى رائدة طب الحساسية وأستاذ ورئيس أقسام الاطفال الأسبق بكلية الطب جامعة القاهرة، وزوجة الدكتور نور الدين طراف رئيس وزراء مصر الأسبق.
توفيت الدكتورة أمينة الحفنى في 11 أكتوبر عام 1984.
نشرت هذا المقال فى مجلة إتحاد المهندسين العرب عدد مارس 2013

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

محمد جمال الدين محمد بكري

الدكتور احمد مصطفى محمود ميتو

أ.د. أبو زيد حسن أبو زيد راجح