الدكتور محمد كمال إسماعيل
الدكتور محمد كمال إسماعيل
13 سبتمبر 1908 – 2 أغسطس 2008
ولد الدكتور
محمد كمال إسماعيل فى 13 سبتمبر 1908 فى مدينة دقهلية حيث درس بها الإبتدائية وأنهى تعليمه الثانوى فى مدرسة العباسية بالإسكندرية فكان أصغر من حصل على الثانوية فى تاريخ مصر، ثم التحق بجامعة فؤاد
الأول فكان أيضا أصغر من دخل مدرسة الهندسة الملكية الأولى، وأصغر من تخرج فيها، وكانت دفعته لم يتعد عددها
سبعة دارسين، وعلى الرغم من أنه تتلمذ على يد أساتذة من إنجلترا وسويسرا درسوا له فنون العمارة
العالمية إلا أنه تأثر بشدة بفن العمارة الإسلامية ليبدع فيه عقب
التخرج ويكون ملهمه لعمل دراسة شاملة عن المساجد المصرية.
بعد
حصوله على بكالوريوس الهندسة من جامعة فؤاد الأول فى يونيو 1927، سافر إلى فرنسا للحصول على الدكتوراة
فى العمارة حصل عليها من مدرسة بوزال فى 13 نوفمبر 1933، ليكون بذلك أصغر
من يحمل لقب دكتور فى الهندسة،وحصل بعدها بسنوات قليلة على درجة دكتوراة أخرى فى الإنشاءات
وليعود إلى مصر ويلتحق بالعمل فى مصلحة المبانى الأميرية.
وفى عام
1942منح نيشان لتصميمه بعض المساجد بمدينة الإسكندرية.
وأسند
إليه تصميم
عدد من المساجد والمستشفيات، ثم قام بتصميم وتقسيم منطقة الأوقاف (المهندسين
حاليا) وكانت عبارة عن 5000 فدان زراعى، ثم قررت الوزارة تكليفه بالإنشاءات التى
كان يقوم بها الخبراء الأوربيون، وتم الاستغناء عن خدماتهم، نظرا لما
أبداه من عبقرية فى التصميم.
فى تلك
الفترة قدم دكتور محمد كمال إسماعيل للمكتبة العربية والعالمية موسوعة مساجد مصر فى أربع
مجلدات عرض فيها لتصميمات المساجد المصرية وطرزها وسماتها
المعمارية التى تعبر كل منها عن مرحلة من مراحل الحضارة الإسلامية، وطبعت تلك
الموسوعة فيما بعد فى أوروبا. و كانت تلك الموسوعة سببا أيضاً فى حصوله على رتبة
البكوية من الملك فاروق تقديراً لجهوده العلمية فكان أصغر من
حصل على رتبة البكوية من الملك.
إلا أن عملية
توسعة الحرمين المكى والنبوى التى كلفه بها ملك السعودية الراحل الملك فهد بن عبد العزيز، حيث شهد عهده أكبر توسعة للحرمين فى تاريخ الإسلام، وعلى امتداد 14 قرنا لتظل
الأهم والأبرز فى مسيرته المعمارية، وذلك وكما يقول المتخصصون لضيق المساحة والحيز الذى يمكن لأى مهندس
التعامل معه، فمن السهل أن تتعامل مع مساحة من الأرض الفضاء لتصمم بها ما
تشاء، ولكن من الصعب فعل الشيء ذاته مع مكان تم بناؤه بالفعل، وبخاصة لو
كان مقدساً لدى المسلمين. وقد تم توسعة الحرم النبوى بمعدل سبعة أضعاف لتزيد مساحته من 14 ألف
متر مربع إلى 104 آلاف متر مربع، بينما تمت توسعة الحرم المكى لتزداد من 265
ألف متر مربع إلى 315 ألف متر مربع، وهى التوسعات التى شملت مشروعات تكييف المكان وتغطيته بالمظلات والقباب، بالإضافة
إلى جراج للسيارات يسع لنحو 5.000 سيارة تحت الأرض وتكلفت هذه الإنشاءات نحو ١٨ مليار
دولار. وقد بدأت عملية التوسعة عام ١٩٨٢، واستمرت لمدة ١٣
عاماً انتهت بهذا الإبداع الذى كرم عليه بمنحه جائزة
الملك فهد للعمارة الإسلامية إعترافا بجهوده فى أعمال الحرمين.
ومن أغرب
ما قام به استخدامه لنوع من الرخام يدعى تاسوس ولا يوجد إلا فى اليونان لتبريد أرضية الحرمين، حيث تم
شراء كامل الكمية للحرمين الشريفين. ومن خاصية هذا الرخام أنه يمتص الرطوبة عبر مسام دقيقة
فى الليل، وفى النهار يقوم بإخراج ما امتصه فى الليل، مما يجعله دائم البرودة
فى عز الحر. ووجد أن سمك البلاط الذى يوضع عادة على الأرض لا يتجاوز 2.5 سنتمتر
لكنه وضع قطع بسمك 5 سنتمتر لزيادة امتصاص الرطوبة لجعله أكثر برودة فى لهيب الحر.
ويقول
الدكتور على رأفت أستاذ العمارة الإسلامية، معلقاً على تلك التوسعات: «كان اختيار الملك فهد
للمهندس المصرى الدكتور محمد كمال إسماعيل لتصميم والإشراف على تنفيذ التوسعات
الأخيرة بالحرمين، نابعاً من سمعته التى اشتهر بها واستندت على العلم
الواسع بالمساجد فى عصورها المختلفة.
إلى جانب ما اشتهر به من حساسية فنية بالعناصر الإسلامية انتفاعياً وفكرياً، والتى أدخل فيها أحدث التكنولوجيات لتوفر الراحة للمصلين فى مختلف أيام العام. وذلك من خلال استخدامه ميكانيزم فتح وقفل الأسقف أوتوماتيكيا بواسطة إثنى عشر مظلة من التفلون على شكل خيمة، مساحة كل منها 306 متر مربع، وهى أكبر مساحة لخيمة فى العالم على عمود واحد، واستعمال سبعة وعشرين مساحة كل منها ١.٨١٨ مترا لحماية المصلين.
إلى جانب ما اشتهر به من حساسية فنية بالعناصر الإسلامية انتفاعياً وفكرياً، والتى أدخل فيها أحدث التكنولوجيات لتوفر الراحة للمصلين فى مختلف أيام العام. وذلك من خلال استخدامه ميكانيزم فتح وقفل الأسقف أوتوماتيكيا بواسطة إثنى عشر مظلة من التفلون على شكل خيمة، مساحة كل منها 306 متر مربع، وهى أكبر مساحة لخيمة فى العالم على عمود واحد، واستعمال سبعة وعشرين مساحة كل منها ١.٨١٨ مترا لحماية المصلين.
انشغل الدكتور
محمد كمال إسماعيل بحياته العملية عن مثيلتها الخاصة، لينسى حتى فكرة الزواج إلى أن
اتخذ قرار الارتباط فى عام 1952، وهو فى الرابعة والأربعين من العمر ولينجب ابناً واحداً. ومع
رحيل الزوجة فى عام ٢٠٠٢، ورحيل غالبية أصدقائه أيضاً، زادت حالة الانعزال التى عاشها
وخاصة بعد أن كان قد بلغ الخامسة والتسعين من عمره ورحل و لم يتم الإشاره
إلى كثير من انجازاته المحلية التى من أشهرها مجمع التحرير.
ويروى
الدكتور محمد كمال عملية توسعة الحرم النبوى فى لقاء تليفزيونى قائلا :
كان
الحرم النبوى الشريف أحوج إلى التوسعة عن الحرم المكى، بإعتبار أن مكة المكرمة
كانت تغطى أعداد الزائرين، ولكن المدينه كانت تحتاج إلى التوسعة، بالإضافه إلى أن
الشكل العام للمسجد كان عباره عن مظلات خارجية، فكان ذلك لا يليق بمكانة مسجد رسول
الله صلى الله عليه وسلم، واكتشف هذا الشئ خادم الحرمين الشريفين الملك فهد رحمه
الله فأمر بالتوسعة.
ولأنه
كانت بينى وبين شركة بن لادن صله فربما اقترحوا على خادم الحرمين الشريفين اسمى، لأنهم
اختبرونى و عرفوا مقدرتى، وعرفوا أنى قدير بهذه العمليه لأنها عملية ليست بسيطه، ولأنهم
لم يتعاملوا مع غير المصريين، فالذى صمم التوسعه السعوديه الأولى فى الخمسينات كان
مهندس مصرى فى عهد الملك عبد العزيزأ والذى قام بالتوسعه الثانية فى عهد الملك
سعود أيضا كان مصرياً، فقام الملك فهد بإصدار قرار الى الشيخ محمد بالخيل وزير
المالية، بأمر توسعة المسجد المدنى بمساحة 30.000 مترمربع، علاوة على الموجود حاليا ويكون التنفيذ يكون
فوراً.
فذهبت إلى الرياض وجهزوا لى مكتب وإثنين من الرسامين:
واحد هندى وآخر صينى، وعملت المشروع
المبدئى وسلمت التصاميم لمدير المكتب بعد 3 أسابيع.
فقال لى الشيخ
بكر بن لادن: هذا لا يمكن ان يكون سليما لأن 30.000 متر مربع لن تكفي
الا 3 أو أربع سنوات ومن ثم سوف نحتاج الى مساحه أكبر حتى تخدمنا فى المستقبل فأحسن طريقة أن نطلب 90.000 متر مربع.
الا 3 أو أربع سنوات ومن ثم سوف نحتاج الى مساحه أكبر حتى تخدمنا فى المستقبل فأحسن طريقة أن نطلب 90.000 متر مربع.
فذهب بكر
بن لادن لمقابلة جلالة الملك، وذهبت انا ألى القاهره وبعدها بخمس ايام، حضر الشيخ
بكر وطلبنى فى مكتبه بالمهندسين ليخبرنى ان الملك فهد قد وافق على تلك الزياده،
وكانت التوسعه فى عام 1982 وكان عمرى 75 عام، بدليل لما رحت جدة وأرادوا تقديمى لخادم الحرمين الشريفين الملك فهد، فنظر لي وقال: أنت أكبر منى بعشر سنوات، نشاطك هذا وشكلك هذا، مش معقـــول، ما السر؟ ماالذى تفعله حتى يكون شكلك هكذا، بهذه الحيوية وهذا النشاط ؟!
قلت له: يا أفندم! ربنا اللى بيعمل مش أنا!، السبب الثانى أنى دائما أعمل، وشاغل نفسى بالشغل، دائما شغل باستمرار بدون توقف، واليوم الذى لا اشتغل فيه اعتبر نفسى فى عقاب، فأشعر أنى عوقبت.
وكانت التوسعه فى عام 1982 وكان عمرى 75 عام، بدليل لما رحت جدة وأرادوا تقديمى لخادم الحرمين الشريفين الملك فهد، فنظر لي وقال: أنت أكبر منى بعشر سنوات، نشاطك هذا وشكلك هذا، مش معقـــول، ما السر؟ ماالذى تفعله حتى يكون شكلك هكذا، بهذه الحيوية وهذا النشاط ؟!
قلت له: يا أفندم! ربنا اللى بيعمل مش أنا!، السبب الثانى أنى دائما أعمل، وشاغل نفسى بالشغل، دائما شغل باستمرار بدون توقف، واليوم الذى لا اشتغل فيه اعتبر نفسى فى عقاب، فأشعر أنى عوقبت.
ورحل شيخ
المعماريين العرب فى 2 أغسطس 2008 فى هدوء دون الاشارة إلى وفاته فى أى من الصحف
العربية.
وأشهر
أعماله الخالدة:
عمارات
جماليان
تعود
تسمية هذه العمارات إلى الأمير مصطفى بن إسماعيل كتخدا وهم من طائفة جماليان التى أوقف
أرضها على ذريته عام 1092 هجرية، بشرط أن يخصص ربع ما تدره من ريع لبناء
عمارة عليها، وعند جمع 120.000 جنيه من ريعها، رأت وزارة الأوقاف بناء عمارة عليه،
وعرض الأمر على المهندس محمد كمال إسماعيل الذى إقترح تقسيم الأرض إلى ثلاث عمارات
مستقلة، يجمعها ممرات خاصة بعرض تسعة أمتار، مما يكسب العمارات الثلاث الضوء
والهواء، ووضع تصميمه بحيث أن جميع الغرف بالعمارات الثلاث تشرف على شوارع متسعة
ومفتوحة، وكانت المناور المقفولة فقط لإنارة السلالم والمطابخ ودورات المياه. وجعل
فى كل عمارة منورا واحدا كبيرا، يقوم فى وسطه السلم العمومى، وعلى جانبه تنساب
سلالم الخدم، مما أدى إلى توزيع النور، وتخلل الهواء للصالات والمطابخ ودورات
المياه وجعلها صحية تماما.
وجمع
مداخل العمارات الثلاث فى ميدان صغير يقع عند تقابل الممرات، وغطى أرضيته ببلاط
أصفر وأخضر، ويتوسطه نافورة من الرخام. كما جعل أبواب العمارات بإرتفاع الدور
الأرضى والدور المسروق حتى يتمكن النور من إضائة مداخل المكاتب.
والعمارات
الثلاث تتكون من دور أرضى، ودور مسروق خصص للمكاتب، وسبعة أدوار علوية للسكنى،
بخلاق دور جزئى ثامن.
وكان أقل
العروض المقدمة لبناء العمارات هو 74.400 جنيه، بخلاف تكاليف التوصيلات الكهربائية
والمصاعد، لكن لظروف الحرب العالمية الثانية انسحب المقاول من التنفيذ لوقف
الإستيراد، ولارتفاع الأسعار، فأكمل المقاول المهندس حسين عز الدين عمر الأعمال فى
ظروف صعبة، ووصلت تكلفتة إنشائها حوالى 100.000 جنيه.
ويقع
مجمع عمارات جماليان على شارعى 26 يوليو وطلعت حرب وميدان عرابى بوسط البلد.
دار
القضاء العالى
فى عام 1948 وصل المهندس محمد كمال إسماعيل الى منصب مدير عام مصلحة المبانى الاميرية التى كانت تشرف على بناء وصيانة جميع المبانى الحكومية، وخلالها أقام عددا كبيرا من المبانى منها دار القضاء العالى ومصلحة التليفونات.
كانت أرض
مبنى دار القضاء العالى ملكا للمحامى البلجيكى اليهودى جورج مرزباخ (1876-1936) محامٍ
بلجيكى وكان رئيساً لإحدى المحاكم المختلطة، وكان قد أنشأ ناديا رياضيا عام 1911
وأطلق عليه نادى قصر النيل وكان مقره كازينو النهر الحالى بمنطفة الجزيرة،
وفى عام 1913 تم أنشأ مقرا ثان للنادى فى الأرض التى عليها الشهر العقارى ومبنى
دار القضاء العالى حاليا وأطلق عليه النادى المختلط، وهو النادى الذى أطلق عليه
بعد الثورة اسم نادى الزمالك الشهير.
مجمع
التحرير
فى عام 1948 كلف وزير الأوقاف عثمان باشا محرم المهندس محمد كمال إسماعيل بتصميم مجمع الجلاء المعروف بمجمع التحرير، بهدف توفير النفقات الباهظة التى كانت تتحملها الدولة المصرية جراء استئجار عدد كبير من العقارات لمصالحها،وأيضًا توفير جهد المواطن الذى كان يضطر إلى المرور على عدة مكاتب فى عدة أماكن لتخليص أوراقه، فصممه على شكل قوس ، وجعل له فناء داخليا كالقصور القديمة التى تتميز بها العمارة الإسلامية. وتم افتتاحه عام 1951 بتكلفة 200 الف جنيه إنشاءات خرسانية ومليون جنيه بالنسبة للمبانى التى بلغ ارتفاعها 14 طابقا. وأشرفت على إنشائه شركة مقاولات مصرية إيطالية باسم إيجيكو.
وكان لتصميم المبنى على شكل القوس دوراً فى تحديد شكل ميدان التحرير، وما تفرع منه من شوارع على حد وصف المعماريين.
جامع
صلاح الدين بالمنيل
ويعد المسجد بتصميمه المعمارى البديع والمتميز والذى يعد تحفة أقيمت على نسقها عدد من المساجد فى دول الخليج.
تم نشر هذه المقالة فى مجلة إتحاد المهندسين العرب عام 2012، وتم إضافة الكثير من المعلومات لها.



تعليقات
إرسال تعليق